الشيخ علي الكوراني العاملي
285
ألف سؤال وإشكال
تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ؟ فقال عبد الله : لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا بَرَدَ عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد ! قلت : وإنما كرهتم هذا لذا ؟ ! قال : نعم . فقال أبو موسى : ألم تسمع قول عمار لعمر : بعثني رسول الله ( ص ) في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرَّغت في الصعيد كما تَمَرَّغُ الدابة ، فذكرت ذلك للنبي ( ص ) فقال : إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا ، فضرب بكفه ضربة على الأرض ثم نفضها ، ثم مسح بها ظهر كفه بشماله أو ظهر شماله بكفه ، ثم مسح بها وجهه ؟ فقال عبد الله : ألم ترَ عمر لم يقنع بقول عمار ؟ ! وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق قال : كنت مع عبد الله وأبي موسى فقال أبو موسى : ألم تسمع قول عمار لعمر : إن رسول الله بعثني أنا وأنت فأجنبتَ فتمعكتُ ( تَ ) بالصعيد ، فأتينا رسول الله فأخبرناه . . . ) . انتهى . ونلاحظ أن البخاري وغيره جعلوا المتمرغ كالدابة عماراً وليس عمر , لكن قول عمر في البخاري ومسلم : 1 / 192 ، ( إتق الله يا عمار ! فقال : يا أمير المؤمنين إن شئت لم أذكره ) يدل على أن المتمرغ عمر فلو كان عماراً لضحك وما غضب وقال له : إتق الله يا عمار ، ولما كان ما يستوجب قول عمار : ( إن شئتَ لم أذكره ) ! وقد صرح عبد الرزاق أن المتمرغ عمر ، قال في المصنف : 1 / 240 قال : ( بعث النبي ( ص ) عمر بن الخطاب ورجلاً من الأنصار يحرسان المسلمين ، فأجنبا حين أصابهما برْد السحر ، فتمرغ عمر بالتراب ، وتيمم الأنصاري صعيداً طيباً فتمسح به ، ثم صليا ، فقال النبي ( ص ) : أصاب الأنصاري ) . انتهى . فهذه الرواية تنص على أن المتمرغ كان عمر ، وقد جعلت رفيق عمر أنصارياً وليس عمار بن ياسر ، لغرض عند الراوي ! فما دامت حساسية عمر من خطئه تجعله يعطل آية من القرآن ويترك صلاته